السيد علي عاشور
95
موسوعة أهل البيت ( ع )
حتّى رفعت بضبعيّ ابن عمّك تفضّله علينا وقلت : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، فهذا منك أم من الله ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « والذي لا إله إلّا هو إنّ هذا من اللّه » ، فولّى الحارث بن النعمان وهو يريد راحلته ويقول : اللّهمّ إن كان ما يقوله محمّد حقّ فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فما وصل إلى راحلته حتّى رماه اللّه تعالى بحجر ، فسقط على هامته وخرج من دبره وأنزل اللّه سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ * لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ « 1 » . * * * قوله تعالى : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ « 2 » وروى عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال : نزلت هذه الآية : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ « 3 » في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة « 4 » . وقال ابن عبّاس رضي اللّه عنه : قال الوليد بن عقبة لعلي : أنا أحدّ منك سنانا ، وأبسط منك لسانا ، وأملأ حسرا للكتيبة منك ، فقال له عليّ رضي اللّه عنه : إنّما أنت فاسق فنزلت : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ، يعني بالمؤمن علي بن أبي طالب وبالفاسق الوليد بن عقبة « 5 » . قوله تعالى : أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ « 6 » وعن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قعد العبّاس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه وشيبة صاحب البيت يفتخران ، فقال العبّاس : أنا أشرف منك أنا عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووصي أبيه « 7 » وسقاية الحجيج لي فقال له شيبة : بل أنا أشرف منك أنا أمين اللّه على بيته وخازنه أفلا أئتمنك كما ائتمنني ؟ وهما في ذلك متشاجران حتّى أشرف عليهما علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال له العبّاس رضي اللّه عنه : أفترضى بحكمه ؟ قال : نعم قد رضيت ، فلمّا جاءهم قال له العبّاس : إنّ شيبة فاخرني وزعم أنّه أشرف منّي ، قال : فماذا قلت له يا عمّاه ؟ .
--> ( 1 ) سورة المعارج : 1 - 2 . ( 2 ) سورة السجدة : 18 . ( 3 ) سورة السجدة : 18 . ( 4 ) شواهد التنزيل : 1 / 445 ، وأسباب النزول : 200 ، وتفسير الطبري : 21 / 68 ، وتفسير الكشاف : 2 / 525 ، وفضائل الصحابة لابن حنبل : 2 / 610 / ح 1043 . ) ( 5 ) تفسير الوسيط : 3 / 454 ، وأسباب النزول : 200 ، وتفسير الطبري : 21 / 68 ، وتفسير الكشاف : 2 / 525 ، وفضائل الصحابة لابن حنبل : 2 / 610 / ح 1043 . ( 6 ) سورة التوبة : 19 . ) ( 7 ) لعلّه كما في بعض الروايات : صنو أبيه .